عبد العزيز عتيق

243

علم البديع

يا خاطب الدنيا الدنيّ * ة إنها شرك الردى دار متى ما أضحكت * في يومها أبكت غدا وقد ظهر « التشريع » قبل كلام الحريري في كلام العرب المتقدمين ، من نحو القائل : وإذا الرياح مع العشي تناوحت * هوج الرمال بكثبهن شمالا ألفيتنا نقري العبيط لضيفنا * قبل القتال ونقتل الأبطالا « 1 » فالبيتان من وزن الكامل التام كذلك والقافية اللام ، وبإسقاط تفعيلتين ينتقل البيتان إلى وزن آخر هو مجزوء الكامل وإلى قافية أخرى هي اللام أيضا هكذا : وإذا الرياح مع العشي * تناوحت هوج الرمال ألفيتنا نقري العبي * ط لضيفنا قبل القتال ولا شك أن هذا النوع لا يأتي إلا بتكلف زائد وتعسف ، وحسنه منوط بما فيه من الصناعة لا بما فيه من البلاغة والبراعة . ومن ثم لا يحسن إلا إذا كان يسيرا ؛ كالرقم في الثوب أو الشية في الجلد كما يقول ابن الأثير . وأوسع البحور في هذا النوع « الرجز » الذي يتألف من « مستفعلن » ست مرات ، فإنه قد وقع مستعملا « تاما » و « مجزوءا » و « مشطورا » و « منهوكا » ، فيمكن أن يعمل للبيت منه أربع قواف .

--> ( 1 ) العبيط : الذبح ، ويقال : اعتبط الإبل والغنم إذا ذبحها لغير داء ، ونقري العبيط لضيفنا : أي نحسن إلى ضيفنا ونقدم له من طعامنا خير ما نذبح من إبلنا أو غنمنا المبرأة من الأدواء .